عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
212
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
والصحيح الذي قطع به سيّدنا ومولانا ومرشدنا آصف بن برخيا رضي اللّه عنه وقال علوم الأسماء فروع هذا العلم وعلم الفلك له في الرمل استنباط فلكيّ وعلم الحروف هو العلم القويم والطريق المستقيم الذي خاضت بحاره العلماء القدماء وتوعرت فيه الأئمة العظماء وأخذ كلّ بجهده وقسمه من جواهره المصونة ولآلئه المكنونة . وصنّفوا منه ما حصل به الانتفاع والارتفاع وقوم خاضوا فيه بالتدبير فوقفوا على ظاهر معانيه فكان حظّهم من ذلك حقيرا وفهمهم في ما هنالك قصيرا . وقوم خاضوا فيه بالمعقول فانتهى بهم إلى مدارك الغيب من غير شكّ ولا ريب فرقّاهم إلى علم الكلام والحكم الإلهيّة التي علمها تركيب الموجودات والمقابلات الضروريات التي بها قيام الأصليات والفرعيّات فهؤلاء أعلى مرتبة من الأولين ثم خاضوا فيه بالحكمة فانتهى إلى معرفة التركيبات النباتيّة والحيوانيّة والمعدنيّة وأشهدهم غرائب الأفعال الفلكيّة فهم في مقام الأولين . وقوم دخلوا فيه من أبوابه واستضاءوا بأنوار أربابه فأوقفهم على المقصود منه والمراد من إيجاده وطلبه وأبرز لهم الكون في دائرة كن فيكون . ونزهت عنهم الأشكال علائق الإشكال وأشهدهم الكون بأسره في دائرة سرّه فوقعوا على المقصود الأقصى والمقام الأسنى والمراد الذي لا شيء بعده وهو ما ألقي إلى آدم عليه السّلام وهو ما اتّصل به سيّد السّادات قدّس اللّه روحه . وأعظم ما صنّف في هذا العلم الشريف والجوهر الوصيف أربعون كتابا المسماة المغربيّة وهي التي ظهر برهانها وهي التي وفّى مصنّفوها بما قالوا وأظهروا ما سطّروا وما استقالوا ولا تقرّر في علم الحروف كتب سوى هذه الأربعين المغربيّة التي حوت مطالع الأسرار الغيبيّة فأشار إليّ من لا يخالف ما أشار به ولا يشك في منصبه محلّ النور الإلهي والسرّ الربانيّ واحد الزمان وسلطان الأكوان الغوث القطب الفرد الجامع والنور اللامع قدّسه اللّه أن أختصّ من هذه الأربعين مختصرا لطيفا من زبد ما أوردوه وذخائر ما أوجدوه وأن أحذف عنه الأسانيد المطوّلة والأصول المتأصّلة بل أجعله ثمرة حاضرة ولمعة باهرة ليكون فردا جامعا وسيفا قاطعا . وأن يكون هذا المختصر اللطيف عقلا ملكوتيا على دائرة هذا العالم الكثيف وأن يكون لهم كالشمس للقوّة الباصرة وجزمت أنّه خنكار المصنّفات وفؤاد المؤلّفات .